اشرب، فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغاً فأخذ فشرب من الفضلة»(19)
تعكس لنا هذه الرواية وما قبلها من روايات حرص أبي هريرة رضي الله عنه على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعته، كما تعكس لنا مدى اعتماده صلى الله عليه وسلم وإيثاره لهم على نفسه، حيث لم يشر مما أهدي إليه من لبن مع حاجته صلى الله عليه وسلم إليه إلا بعد أن شربوا منه جميعاً، وشبعوا بفضل بركة النبي صلى الله عليه وسلم وليس هذا مستغرباً من الرحمة المهداة، وصاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم.
علمه وفضله
كان أبو هريرة رضي الله عنه من علماء الصحابة وفضلائهم، يشهد لذلك رواية كثير منهم عنه، ورجوعهم إليه في الفتوى، فقد روى عنه من الصحابة: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشة، والمسور بن مخرمة، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم من الصحابة، وروى عنه من التابعين قبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو صالح السمان، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن
