لم أقف عليه في رواية أحدِ، وقد تَبعه بنُ المنير في ذلك، وفيه ما فيه(115)
قلت: وتعبيرُ الحافظ رحمه الله دقيق في كونِه لم يقف على هذا التّرتيبِ في رواية أحدٍ، والظاهر أنّ ابن بطالٍ لم يدّع وجودَ هذا في رواية واحدةٍ لأحد الرواة، وإنما هو جمعُ ما جاء في الروايتين، واستحسانُ ابن المنيّر لتوجيهِ ابن بطال، وقولُ ابن الملقّن بمثل قولِه يزيدُ مِن قوّة هذا القولِ، رحم الله علماءَ المسلمين.
* الثاني: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أكل منها:
وأصحابُ هذا القول منهم مَن ذكره مُطلقًا دون تقييد، ومنهم مَن ذكره وقامَ بتوجيهه توجيهًا يراه مناسبًا لمقام النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فممّن أطلق القولَ بأكل النبيّ صلى الله عليه وسلم مِن هذه الذبيحة: الحافظ ابنُ عبد البر رحمه الله، حيث قال: ومرَّ - أي زيد بن عمرو - بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو سفيان بنُ الحارث(116) يأكلان مِن سفرةٍ لهما، فدعواه إلى الغداء، فقال: يا ابنَ أخي، إني لا آكلُ مما ذُبح على النُّصب. قال: فما رُئِي النبي صلى الله عليه وسلم مِن يومه ذلك يأكلُ مما ذُبح على النُّصب حتى بُعث صلى الله عليه وسلم(117) .
