في مثل هذه المسائل الشائكة، أن يكون على قَدرٍ من التديّنِ ومراقبة الله تعالى والوعيِ واحترام عقل القارئ، وأن يتأنّى أشدّ التأنّي فيما يَسْطُرُه ويعْرِضُه، وكما قيل فيما مضى: لا يزال المرءُ مستورًا، وفي مندوحةٍ ما لم يصنع شعرًا أو يؤلِّف كتابًا، لأن شِعرَه تَرجُمانِ عِلْمِه، وتأليفَه عنوان عقله(709) و: مَن صَنّفَ فقد جَعلَ عَقْلَهُ على طبقٍ يَعرِضُهُ على النّاسِ(710) أي أظهرَه للنّاس فرأوا مدى رجاحةِ عقلِ المؤلّف أو رجوحِه، ومثلُ هذه الإداناتِ والاتّهاماتِ التي لا تقومُ على دليلٍ، بل ولا على شبهةِ دليلٍ، يكفي لردِّها عند العُقلاءِ عرضُها.
ولو أرَدْنا تنزُّلًا أن نحلّل كلامَه فإنما نفعلُ ذلك لبيان سخافَةِ اتّهامِه هذا، وأنه فضلًا عن خُلُوّه من أيِّ نقلٍ صحيحٍ، فهو أبعدُ ما يكونُ عن العقلِ السليم الصحيح، إذ لا أدري كيف يُزيلُ واضعُ هذا الحديثِ - كما افترضَ النّجمي - العَارَ عن أَبيهِ وجَدِّه بوضعِه حديثًا يثبتُ فيه أن أبا النّبي صلى الله عليه وسلم شاركهما في دخول النّار؟ وهل كثرةُ الدّاخلينَ في نارِ جَهَنَّمَ تُزيل المؤاخذةَ عن أفرادِهم؟ وترفعُ العارَ والخزيَ عن مجموعِهم؟
كان يمكن أن يكونَ لهذا الهذيانِ حظٌّ من نظرٍ بادي الرأي لو كان الأمرُ بالعكس، أي لو قيل: بأن رجلًا قام فَوَضَعَ حديثًا على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يثبت فيه أن أبا النّبيِّ صلى الله عليه وسلم في الجَنّةِ، حتى يَحتجّ هذا
