قلت: أصاب الشيخُ الألباني في تعقّبه على العلامةِ أحمد شاكر تصحيحَه لهذه الطريق لكونها مندرجةً في معنى حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فكما بيّن الأولُ رحمه الله أنّ الثاني كان ينبغي أن ينبّه على نكارة هذه الزيادة، حتى لا يُغتر بها، ولا يُرفَعُ شأنُها من الضّعف الذي لا يصحُّ بحالٍ؛ إلى الحكم بصحّتها لكونها موافقةً للحديث الصحيح في المعنى العام.
لكنّ يزيدَ بن هارون لم ينفرد بالرواية عن المسعودي - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة -، بل رواه عنه أيضًا: أبو داود الطيالسي وعبدُ الله بن رجاء وأبو قطن، وقد نصّ الحافظ العراقي على أن كلاًّ من يزيد بن هارون والطيالسيِّ إنما سمعا منه بَعد اختلاطه، وأن عبدَ الله بنَ رجاء والهيثمَ بن عمرو أبا قطن وغيرَهما قد سمعا منه قبلَ اختلاطه(81) .
وعليه، فالقول بتضعيف هذه الطريقِ بسبب روايته هذا الحديث عن المسعوديّ بعد اختلاطه، لا يسلّم، لكون راويين من الأربعة ثبت سماعُهُما له قبلَ اختلاطه، والله أعلم.
مع التنبيه إلى أن بعض أهل العلم كان يذهبُ إلى ردّ روايات المسعودي كلّها، قبلَ اختلاطه وبعدَه، كابن حبّانٍ، حيث قال في ترجمته: كان المسعودي صدوقًا، إلا أنَّه اختلط في آخر عمره اختلاطًا شديدًا، حتى ذهب عقلُه، وكان يحدّث بما يَجيئُه فيحملُ عنه، فاختلطَ حديثُه القديمُ بحديثِه الأخيرِ ولم يتميز، فاستحق الترك(82) .
وفي الإسناد أيضاً: نُفيلُ
