شهاب الزهري، فقد قال الحافظُ ابنُ رجبٍ شارحًا مسألةَ الجَمعِ بين الشُّيوخ: ومعنى هذا أنّ الرّجلَ إذا جمع بين حديثِ جماعةٍ، وساق الحديثَ سياقةً واحدةً؛ فالظّاهرُ أنّ لفظَهم لم يتَّفِق، فلا يُقبلُ هذا الجمعُ إلا مِن حافظٍ مُتْقنٍ لحديثِه، يعرفُ اتفاقَ شيوخِه واختلافَهم؛ كما كان الزُّهريُّ يجمعُ بين شيوخٍ له في حَديثِ الإفكِ، وغَيرِه(673)
وكذا قُبِل هذا الصنيعُ مِن ابنِ وهبٍ رحمه الله، فقد جاء في تَتِمّةِ كلامِ الخليليِّ السابقِ في مُذاكَرَتِه لِبعضِ الحُفّاظِ قَولُهُ: فقلتُ: أَلَيْسَ ابنُ وهبٍ اتفّقوا عليه، وهو يَجمعُ بينَ أسانيدَ؟ فيقولُ: حدّثنا مالكٌ وعمرٌو بنُ الحارث، واللّيثُ بنُ سعدٍ، والأوزاعيُّ بأحاديثَ، ويَجمعُ بين جماعةٍ غيرِهم؟ فقال: ابنُ وهبٍ أتقنُ لما يَرويهِ، وأَحفظُ له(674) .
وما يَهمُّنا هنا أنّ هذه المسألةَ التي أُخذِت على حمَّادِ ولم تُقبلُ مِنهُ، ليس منها شيءٌ في حَديثِنا هذا، فحديثُ البابِ هنا إنّما رواه حَمّادُ عن شيخٍ واحدٍ له وهو ثابتٌ، وهو أثبتُ النّاسِ فيه، بحيثٌ يقدَّمُ على غَيرِه إن خالَفَه، وهذا الذي يهمُّنا هنا في حديثِنا، وهو ما سُندَلِّل عليه مِن كلام النُّقادِ الكرام، إذ إن النّاظرَ في تَرجمةِ حمّادٍ يرى شِبْهَ إجماعٍ على تقديمِهم لحمّادِ بنِ سلمةَ في روايَتِه عن ثابتٍ على ما سواه مِن الثِّقاتِ، ومِن ذلك قولُ الإمامِ أحمد: حمّادُ بنُ سلمةَ أثبتُ النّاس في ثابتٍ البُنانيِّ(675) وقال علىُّ بن المَدينيِّ:
