ومع ذا، فقد نُقل في أخباره رحمه الله أنه كان من المُبكِّرين في تصنيفِ الكتب، حتى قيل بأن أول من صنف الكتب بالكوفةِ: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وبالبصرة: حماد بن سلمة(669) .
ولعلّه كان يُملي هذه الأحاديث من حِفظِه، سواءٌ ما أودَعه في كُتُبِه، أو ما كان في مجالسِ إسماعه، والله أعلم.
والثلجيُّ الكذّاب صاحبُ هذه الأخبار المنحولةِ على حمّاد بن سلمةَ رحمه الله كان معروفًا بشدةِ عدائِهِ لأهلِ الحديث، ولذا كان يسعى لتَشويهِ صورَتهم، ورميِهم بأبشعِ الأوصافِ لتنفيرِ النّاس عنهم، وقد أشارَ لشيءٍ من هذا العداء المستحكمِ لأهل الحديث: الحافظُ ابنُ عديٍّ في ترجمتِه للثّلجيِّ هذا، حيث قال في نهايةِ ترجمتِهِ: وكان يضعُ أحاديثَ في التّشبيهِ، ينسِبُها إلى أصحابِ الحديثِ ليَثْلِبَهم به، روى عن حَبّانِ بن هلال وحَبّان ثقة عن حمّادِ بنِ سلمةَ، عن أبي المُهَزِّمِ، عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله خَلقَ الفَرسَ فأجراها فعَرَقَتْ،
