وقد نقل الذهبي الوجهين اللذين قالهما الإمامُ إبراهيم الحربي، ثم علّق قائلًا: هذا حسنٌ، فإنّما الأعمالُ بالنِّية، أما زيدٌ فأخذ بالظاهر، وكان الباطنُ لله، وربما سَكت النَّبيُ صلى الله عليه وسلم عن الإفصاحِ خوفَ الشَّر، فإنّا مع علمنا بكراهيتِه للأوثان، نعلمُ أيضًا أنه ما كان قبل النبوة مُجاهرًا بذمِّها بين قريش، ولا مُعلنًا بِمَقْتها قبل المبعث(77) .
وأعود فأقول: وهذه التوجيهات على افتراض صحةِ ما جاء من طريق محمد بن عمرو هذه، ولكن كمّا مرّ معنا فإن إسنادَ هذه الطريق ومتن هذا الخبر، لا يصحّان، والله أعلم.
حديث سعيد بن زيد بن عمرو رضي الله عنه:
الطيالسي (231)، والبزار (1266 - 1267) من طريق الطيالسي وطريق عبد الله بن رجاء، وأخرجه من طريق عبد الله بن رجاء: الطبراني في الكبير (350)، وأخرجه من طريق أبي قطن: الحربي في غريب الحديث (2/790)، كلّهم (الطيالسي وعبد الله بن رجاء وأبو قطن) عن المسعوديّ عن نفيل بن هشام عن هشام بن سعيد عن سعيد بن زيد به، وفيه: فَمَرَّ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْ سُفْرَةٍ لَهُمَا، فَدَعَيَاهُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ، قَالَ: فَمَا رُؤِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ حَتَّى بُعِثَ».
قال البزّار:
