مع آدم عليه السلام، حيث أغواهُ بالأكلِ من الشجرة، قائلًا: {يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]، وكذا فيما يتعلّق بتسلُّطه على أيوب عليه السلام، الذي نادى ربّه سبحانه وتعالى قائلًا: {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41]، وما جاء في هاتين الآيتين الكريمتين كافٍ تمامَ الكفاية في تأكيد المعنى المراد إثباته، لأننا نرى في الأولى منها تمكُّن الشيطانِ مِن إغواءِ آدم عليه السلام بالأكلِ مِن الشّجرَةِ المحرّمة، وهذا نوعُ تسلُّطٍ منه على آدمَ عليه السلام، وهو لا يخالِفُ الآية الكريمةَ التي احتمى بها السُّبحانيُّ لردّ ما جاء في حديثِ الباب، وكذا في الآية الثانية رأينا تسلّطَ الشيطان على جَسدِ أيوب عليه السلام، ماسًّا إياه بنُّصبٍ وعذابٍ، وفي تفسيرها يقول العلاّمةُ ابن الجوزي: وذلك أنّ الشيطانَ سُلِّط عليه، فأضاف ما أصابَه إليه(602) وهذا أيضًا نوعُ تسلُّطٍ منه عليه، لا ينافي ما جاء في الآية الكريمةِ المشارِ إليها آنفًا من سورة النّحل، والتي فسّرها الإمامُ سفيانُ الثوريّ رحمه الله بقوله: ليس لهُ عليهِم سلطانٌ أن يُوْقِعَهُم في ذنبٍ لا يتوبونَ مِنه(603)
وما قاله الإمام سفيانُ الثوريُّ رحمه الله يجلّي المسألة غايةَ التّجليةِ، ويُبيّنُ المَفهومَ الصّحيحَ للعِصمة عند كبارِ علماء هذه الأمّة، حيث أثبت سفيانُ في كلامِه هذا احتمالَ وقوعهم عليهم السلام في ذَنبٍ، ونفى عنهم ديمومَتهم على هذا الذَّنب، وهذه الدَّيمومةُ هي مُبتغى إبليس عليه لعائنُ الله منهم، وهي التي لم ولن يُمكَّن منها في حقِّ أكرمِ البشرِ أنبيائِه ورسُلِه
