أخرج مسلم في صحيحه عن ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ عفريتاً من الجنّ جعل يفتك عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، وانّ اللّه أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جانب سارية من سواري المسجد حتى تُصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم، ثمّ ذكرت قول أخي سليمان: {قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ [ص: 35]، فردّه اللّه خاسئًا.
وفي الحديث تساؤلات:
أوّلاً: انّ المنقول عن أبي هريرة يختلف مضمونُه مع ما نقل عن أبي سعيد الخدري، حيث نقل عنه الإمام أحمد: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قام فصلّى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلمّا فرغ من صلاته قال: لو رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً بسارية، من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل.
كما إنّ مضمونه يختلف عمّا رواه نفسُ مسلم، عن أبي الدرداء،
