صنع المجلسيُّ في الموضع المشار إليه آنفًا، إلا أنه كان قد عَرضَ لهذه المسألةِ في موطنٍ سابقٍ مِن كتابه البحار، وذلك في سياق ذِكْرِه ما يجوز وما لا يجوز في حقّه صلى الله عليه وسلم، فقال: الحادي عشر: قيل: إنه كان يجوز له لعن من شاء من غير سببٍ يقتضيه، لأنّ لعنَه رحمةٌ، واستبعده الجماعة، وروى أبو هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أتخذُ عندك عهدًا لن تخلفه، إنما أنا بشرٌ فأيُّ المؤمنين آذيته بتهمة ولعنة فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقربةً يتقرّب بها إليك يوم القيامة. وهو عندنا باطلٌ، لأنه معصومٌ لا يجوز منه لعن الغير وسبّه بغير سبب، والحديث لو سُلّم فله سبب(566)
قلت: ومع صريح إنكارِ المجلسيِّ لما جاء في الخبرِ، إلا أنه لا بُدّ من إبداءِ بعضِ الملاحظاتِ المهمّة، وهي كالتالي:
أن هذا القول وإن كان مهجورًا مِن قِبل الجماعة، إلا أنّه وُجد مَن قالَه مِن الإمامية، وتصديرُ المجلسيَّ ذِكرَ هذا القولِ بصيغةِ (قيل) لا يُغيّر مِن هذهِ الحَقيقةِ شيئًا، وكان ينبغي للمجلسيِّ أن يُسَمِّ قائلَه ويُنكِرَ قولَه إن كان يعلمُه، أو يُصَرِّحَ بجهالةِ عينِه أو حالِه، حتى يَتِمَّ له مُرادُه، ويَنفي ثبوتَ هذا القولِ عن أَحدٍ مِن عُلماءِ الإِماميةِ جُملةً وتفصيلًا. أنّ ما خَتمَ به المجلسيُّ كلامَهُ مِن احتمالِ وُرودِه على سببٍ إن صحّت نسبةُ هذا الحديث للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: يُظهِرُ بأن نسبة هذا الفعل لا يدخُل
