وكذا يُقالُ في حقِّ الأحاديث الأخرى التي أوردها عبدُ الحسينِ مستدلًا بها على استحالةِ صدورِ ما نص عليه حديث الباب من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حيث ساق عبدُ الحسين قولَ عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا»، وقولَ أنسٍ رضي الله عنه: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، وَلَا سَبَّابًا»، وقولُ عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أخرجه البخاري(532) وكذا قولُ أنسٍ رضي الله عنه المذكور، وتَتِمَّتَهُ عنده: كَانَ يَقُولُ عِنْدَ المَعْتَبَةِ: «مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ»(533) وهذه المقولة التي جاءت في تَتِمّة الحديث، تكرّرت مع نظائِرِها في سُنة النَّبي صلى الله عليه وسلم، كقوله صلى الله عليه وسلم: ثَكَلْتَكَ أُمُّك، و: عَقْرَى حَلْقَى، و: تَرِبَتْ يَمينُك، وأمثالِ ذلك، مما يجري على ألسِنة العربِ، ولا يُقصدُ به حقيقةُ الدُّعاء، وفي هذا يقول الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله: قولُه: تَربَ جَبينُه أي: قُتل، لأنّ القتيلَ يقعُ على وَجْهِه ليترب، وظاهرُه الدعاءُ عليه بِذلك، ولا يُقْصَد ذلك، وكذا قولُه: تَرِبتْ يداك أي: افْتقرتْ فامتلأت ترابًا، وقيل: المُراد: ضَعُف عَقْلُك بِجَهْلِك بهذا، وقيل: افتقرت مِن العِلم، وقيل: معناه استغْنَيْت، يقال: هي لُغةِ القِبْط استعملها العربُ؛ واستُبْعد، والرّاجح أنه شيءٌ يُدَعَّمُ به الكلامُ، تارةً للتَّعَجُّب، وتارةً للزَّجرِ، أو التَّهويلِ، أو
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 353 · صفحة مطبوعة 352
