مكتبة المبرّةالباحث الذكي
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 345 من النسخة المطبوعة
صفحة 345
حجم النص28
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 346 · صفحة مطبوعة 345

التامّة هي التي بيّنها أنبياء الله لأقوامهم كافة، قائلين: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11].

ولذا كان مِن تمام بشريّة موسى عليه السلام أن يَقودَه غضبُه إلى فِعل أمرٍ لم يَكُنْ موافقًا للصواب، وكذا كان مِن تمامِ حِفظِ الله تعالى له أنّه لم يلبث في ذلك الفعل إلا قليلًا، ثم رَجع عليه السلام إلى جادّةِ الصواب، وهذه هي العِصمةُ التي فَضّل الله عز وجل بها أنبياءَه عليهم السلام على سائرِ الناس: أنهم لا يُقَرُّون على فِعلٍ جانَبوا فيه الصوابَ، ولا بُدّ من رجوعهم عنه مباشرةً، و{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)} [الحديد: 21، 22].

وإنما مثَّلْتُ بما جاء في خبرِ سَيِّدِنا موسى عليه السلام لوُضوحِه وجَلائِه، وموافَقَتِه لما جاء في خَبَرِنا الصّحيح، وإثباتِه كلَّ ما نفاه عبدُ الحسين وأنْكَرهُ أشدّ الإنكارِ، وإلا؛ فالأمثلةُ المتعلِّقةُ بالأنبياءِ عليهم السلام في كتابِ الله والموافقةُ لما جاء في حديثِ البابِ مُتعدِّدة، ومن بينها ما حَصل مع يونُس عليه السلام، وكيف وجدَ نفسَه في بطن الحوتِ بعد أن خَرجَ غاضبًا مِن عِصيان قومِه له، وقَبل أن يُؤمر بالخُروجِ مِنَ قِبلِ الله عز وجل، قال تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87].

بل؛ ومِنها ما حصلَ مع نَبيّنا صلى الله عليه وسلم حينما خاطب بعضَ عظماء قريشٍ طامعًا في إسلامه، في وقتٍ أَقْبَل عليه فيه ابنُ أم مكتوم وجعل يسألُه ويُلحّ عليه، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يَودّ أن لو كفّ ساعتَه ليتمكّن مِن مخاطبةِ ذلك

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثتمرير رأسي متصل