منهم والداني في عزوِ الأحاديث إلى مصادرها الأصيلة، فعمَد إلى الحديث الذي أَخرجه بعضُ أهل السنن، فعزاه إلى كتاب مصابيح السنة للإمام البغويِّ رحمه الله، والإمامُ البغويُّ رحمه الله إنما بنى كتابَه على الكتب الستة: الصحيحين والسنن الأربعة، وفي كتابِه هذا اصطلح على التفريق بين مدلول الحديث الصّحيحِ والحَسنِ، فخصّ وصفَ الصّحيح بما أخرجه صاحبا الصحيحين، وخصّ ما أخرجه أصحاب السنن بوصفِ الحُسن، وقال موضّحًا ذلك في مقدّمةِ كتابه: أَعنيِ بالصّحاح ما أخرجَهُ الشيخان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمهما الله، في جامعهما، أو أحدهما، وأعني بالحِسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وغيرُهما من الأئمة في تصانِيفهم رحمهم الله، وأكثرُها صحاحٌ بنقلِ العدلِ عن العدل، غير أنّها لم تبلغ غايةَ شرطِ الشيخين في عُلُوِّ الدرجة من صحّةِ الإسناد، إذ أكثر الأحكام ثُبوتها بطريقٍ حسنٍ(421)
ولو عَلِم المُظفّرُ بهذا التقسيم، أو اطّلع على مُقدّمة الإمامِ البغويِّ على كتابه المصابيح، لرجَع إلى المصدر الذي نقل منه البغوي في
