حينما يقف الناظر على مثلِ هذا الكلام الصادرِ من رجلٍ يشارُ له بالبنان من قبل علماء الإمامية قَبل عَوامّهم، وتُتداولُ كتبُه وأقوالُه واختياراتُه بينهم، يعجبُ أشدّ العجب، ويرى أن أهون ما قد يقال في قائله: إنه مبالغٌ أشدّ المبالغة في تهوينه من شرور أعداء الإِسلام، وعدم مبالاته لكلّ ما يصدرُ عنهم من إجرامٍ في حقّ المسلمين، وفجورٍ منهم في عداوةِ دينهم القويم، ونبيِّهم الكريم صلى الله عليه وسلم، ومتحاملٌ أشدّ التحامل في الحطِّ على علماء الإسلام ونسبتِهم إلى إلصاقِ القبائح بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، حاشاه صلى الله عليه وسلم من أن يُنسب له شيءٌ من السوء، وحاشا علماءَ الإسلام أن يُظنَّ بهم هذا الظنّ الخبيث.
مع أن ابن طاووس يعرفُ هو وأمثاله - وإن لم يعترف -: أن أهلَ العلم هُم أكثرُ النّاس تعظيمًا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأحرصُ النّاس على اتِّباع هديه وسنته وسمته وطريقته، وأعلمُ النّاس بما صَدر عنه من أقوالٍ وأفعالٍ، وأقدرُ النّاس على دفع كلِّ شينٍ عنه، صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم.
ويعرف - ابن طاووس - كذلك أن أعداء الإسلام هم أكثرُ النّاس حرصًا على هدمِ هذا الدين العظيم، وأجرأُ النّاسِ على نسبة كلِّ قبيحٍ للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وأحرصُ النّاس على تشويهِ صورته الكريمة، والتَّنفيرِ من اتّباعه صلى الله عليه وسلم وسلوكِ طريق الهداية الذي أرشد النّاس إليه صلى الله عليه وسلم، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)} [القلم: 35، 36].
ثم إن استشهاد ابن طاووس على فضلِ نبيّنا صلى الله عليه وسلم بتزكيةِ جماعةٍ مِن أهلِ الملل:
