من ظُلُماتِ الشرك إلى نور التوحيدِ، رضي الله عنهم وأرضاهُم، وضاعفَ لهم أجورهَم وحَسناتِهم، وجمعنا معهم في جِنان الخُلد، بِصُحبةِ النّبيِّين والصِّدّيقينَ والشُّهداءِ والصّالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.
والله سبحانه الحافظُ لدينِه، المُتَعَهِّدُ في كتابِه العزيزِ بإتمامِ نورِه ولو كرِه الكافرون، القائلُ سبحانَه: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173]، ما كان ليُحيطَ نَبيَّه صلى الله عليه وسلم إلا بِخيرِ النّاس في زَمانِهم، الجامعينِ للفضائلِ، النّابذينِ للرّذائلِ، مَن اجتمعت فيهم مِن خِصال الخَيرِ والفَضلِ ما تَفرّقَ في غَيرهِم، وساوت أفْرادُهُم أممًا مِن غَيرهم، وسِيَرُهُم خيرُ شاهدٍ على كلِّ ذلك، وَقدْ توارد الثَّناءُ عليهم مِن كُلِّ جانبٍ، وشَهادةُ ربِّ العِزَّةِ تُغني عَمّا سِواها، {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)} [النساء: 166]، فهو القائل في كتابِهِ العَزيزِ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].
والقائلُ سبحانه في الثَّناءِ على المُهاجرين والأنصار والمُتّبِعين لهم بإحسانٍ نسألُ الله أن يَجْعَلنا وسائرَ عِبادِه المُسلمينَ مِنهم {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ
