في المشكل (625) (626) (627) وابن حبان (2236) والبيهقي (2/557) وابن المنذر في الأوسط (4/211) من طرقٍ عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ» فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ.
وقد رُوِي الحديث عن أبي هريرة بغير هذا المعنى، حيث جاء فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم تذكّر كونَه على جنابةٍ بعد أن دخل في الصلاة، ثم اغتسل وعاد فأتمَّ بهم الصلاة الأولى، ولم يستأنف صلاةً جديدةً، وهذا المعنى وإن كان قد روي من غير طريق أبي هريرة رضي الله عنه كما سيأتي معنا، إلا أن هذه الطريق التي سنذكرُها هنا من حديث أبي هريرة هي طريقٌ معلولةٌ لا تصِحُّ بحال، حيث أخرج كلٌّ من الإمام أحمد (9786) والدارقطنيّ (1361) والبيهقيّ في الكبرى (2/556) والمعرفة (3/346) من طريق وكيع قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَبَّرَ انْصَرَفَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ: أَيْ كَمَا أَنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ».
وآفةُ هذه الطريق: أسامة بن زيد الليثي ، فهو وإن وثّقه يحيى بن معين، إلا أن يحيى بن سعيد ترك حديثه بأخرة، وبيّن أحمدُ أن من تأمّل حديثه عرف فيه النُّكرة والاضطراب، ورماه غيرُ واحد بالوهم والخطأ، والظاهر أن هذا الحديث من أوهامه، وفيه نكارةٌ واضحةٌ، والله أعلم(275) .
وجاءت هذه الزيادة أعني كون النبي صلى الله عليه وسلم كبّر ثم تذكر في
