أهلُ العلم والتابعون من قبلهم بحُرمةِ نسبةِ الخبرِ الموضوعِ للنبيّ صلى الله عليه وسلم، أيُعقل أن يَحكموا بوضع خبرٍ رواه صحابيٌّ من صحابةِ النبي صلى الله عليه وسلم، لم يُدرك تلك الحادثةَ التي روى خبرها؟
خاصةً؛ بأن المرسلَ أمرُ انقطاعِه ظاهرٌ، لا تدليسَ فيه؛ وكلّ من اطّلع عليه يعلمُ أن راويَه لم يسمعه من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما سمِعَه بواسطة، أَغْفلَ هو ذِكرَها لمقاصدَ عدّةٍ مختلفة، وهذا يستدعي منه - ابتداءً - أن يَتحرّز من رَفعِ خبرٍ موضوع ونسبَتِه للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وإلا اشتَهر أمرُه في أوساطِ المحدّثين بأنه يروي الموضوعات، فإذا كان هذا مستبعدًا أشدّ الاستبعادِ عن عصر التابعين، ألا يكونُ أولى بالاستبعادِ عن عصر الصحابةِ الكرام رضي الله عنهم؟!
وهذه كلّها تفريعاتٌ واجترارات ساقنا إليها صعوبةُ توضيح الواضحات، وكون هذا من أشكلِ المُشكِلات، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه.
وممّن انتقد هذا الحديثَ مِن علماء الإمامية: محمد صادق النّجميُّ، الذي قال في كتابِه «أضواء على الصحيحين»: « في هذا الحديث الذي أخرجه الصحيحان فإن جملة (وإني خفت على نفسي) مبهمة ومجملة، ومتعلق الخوف فيها محذوف، وأما ابن سعد أخرج هذه القصة في حديثين بشكل واضح وصريح، وذكر متعلّق الخوف فيه أيضًا، وقال: وإني خشيت أن أكون كاهنًا، وإني أخشى أن يكون فيَّ جنن » .
قلت: رواية ابن سعد رواها عن شيخه الواقديّ، عن إبراهيم بن
