«فيما بلغنا»(209)
وممّن توسّع في التأكيد على كون هذا القولِ من بلاغات الإمام الزهري: الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله حيث قال: وقوله هنا (فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا بَلَغَنَا) هذا وما بعده مِن زيادة مَعمرٍ على رواية عُقيلٍ ويونس، وصَنيعُ المؤلِّفِ يُوهِمُ أنه داخلٌ في رواية عُقيلٍ، وقد جرى على ذلك الحُميديُّ في جَمعِه فَساقَ الحديثَ إلى قوله: (وفتر الوحيُ)، ثم قال: انتهى حديثُ عُقيلٍ المُفردِ عن ابنِ شهاب إلى حيث ذكرنا، وزاد عنه البخاريُّ في حديثه المقترِن بمعمرٍ عن الزهريِّ، فقال: (وفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ) فساقَهُ إلى آخره(210) .
ثم قال الحافظُ رحمه الله: والذي عندي أن هذه الزيادةَ خاصّةٌ برواية مَعمرٍ، فقد أخرج طريقَ عُقيل: أبو نعيم في مستخرَجِه من طريق أبي زرعة الرّازي، عن يحيى بن بكيرٍ شيخِ البخاريٍّ فيه، في أولِّ الكتاب بدونِها، وأخرجه مقرونًا هنا برواية معمرٍ، وبيَّن أن اللفظ لمَعمرٍ، وكذلك صَرَّح الإسماعيليُّ أن الزيادةَ في روايةِ مَعمرٍ، وأخرجه أحمدُ ومسلمٌ والإسماعيليُّ وغيرُهم؛ وأبو نعيم أيضًا مِن طريق جمعٍ من أصحابِ اللّيث عن اللّيث بدونها، ثم إنّ القائلَ: (فيما بَلَغَنا) هو الزُّهريُّ، ومعنى الكلامِ أنّ في جُملةِ ما وَصلَ إلينا مِن خبرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في هذه القَصةِ، وهو
