يعلمَ النّبيُّ قَبلَ تكليفِه بأنّه سيكلّفُ؟ فإن كان هذا مرادَه! فتلك كارثةٌ كبرى، لأنّ ما أنكرَه هو بَعينه وتَمامِه الذي حصل للأنبياء عليهم السلام كافّة، فكلُّهم عليهم الصلاة والسلام لم يَعرفْ أحدٌ منهم أنه نبيٌّ حتى أعلمَه الله بذلك، وفي كتابه سبحانه وتعالى الكريمِ عرضٌ لتفاصيلِ تكليفِه لموسى عليه السلام، فهل كان موسى عليه السلام عالمًا بأنّ الله سَيكلِّمه وسَيكلِّفه بالنُّبوةِ عندما رأى النّار في طريق عودتِه إلى بَلدِه؟ وهل كانت مريمُ عليها السلام(203) تعلمُ بأنّها ستحملُ بعيسى عليه السلام مِن غير زوج؟ وأنّ حملَها هذا سيكون رسولًا {وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)} [آل عمران: 45]؟ ولو كان مرادُ المظفّر هذا لمَا كان في استدراجِ موسى عليه السلام إلى مَوقعِ النّار فائدةٌ تُذكر، فموسى عليه السلام على ما يَلزمُ مِن كلام المظفّر كان يعرف بأنه سيكونُ نبيًّا قبل ذهابِه إلى الشّجرةِ، وهذا يودِّي إلى نسبةِ نبيِّ الله موسى عليه السلام إلى التَّظاهر بِعدمِ مَعرِفَته بما قد أنبأهُ الله بِه وحاشاهُ وقلْ مِثلَ ذلك في مريمَ عليها السلام، حيث يلزمُ على ما أورده المظفّرُ مِن إشكالٍ أن نُهمّش كلَّ الأحداثِ التي سِيقت لمريمَ عليها السلام مِن بداية انتباذِها من أهلِها مكانًا شرقيًا، إلى ظُهورِ جبريل عليه السلام لَها، ونفخِه فيها مِن رُوحِ الله عز وجل، وكذا مِن دعائِها بالموتِ قبل أن يقعَ لها ما وقع، إلى أن أقرَّ الله عينَها بإنطاقِ عيسى عليه السلام، وتوَّليه أمرَ توضيحِ نبوّتِه عليه السلام لقومِه، وفي هذه الإلزاماتِ المَبْنيةِ على إشكالاتِ المظفّر من المَحاذيرِ
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 122 · صفحة مطبوعة 121
