يعني ابن عوف ولم علَّم الناسَ يتّجرون، وكيف يشترون ويبيعون؟ ولم قال عمر: إذا اشتريت حَمَلًا فاجعله ضخمًا، فإن لم يبعه الخَبَر باعه المنظر؟ ولم قال عمر: فرّقوا بين المنايا، واجعلوا الرأس رأسين؟ ولم قال عثمان، حين سُئل عن كثرة أرباحه، قال: لم أردّ من ربح قطّ؟ ولم قيل: لا تشتر عيبًا ولا شيبًا؟(19)
وقال ابن الملقن: كانت رغبة السلف الصالح في الربح الحلال، وحرصهم على بركة التجارة، وأنهم كانوا يتجرون في التجارات ويسعون في طلب الرزق؛ ليستغنوا بذلك عن الحاجة إلى الناس، ولا يكونوا عالة للناس، ولا كَلًّا على غيرهم(20) .
وقال ابن بَطَّال: وكان أفاضل الصحابة يتّجرون ويحترفون في طلب المعاش، وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة؛ خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم، وقد روي عن لقمان أنه قَالَ لابنه: (يا بني خذ من الدنيا بلاغك، وأنفق من كسبك لآخرتك، ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالًا، وعلى أعناق الرجال كلالًا)(21) .
ومع ذلك فلم تكن التجارة لتمنعهم عن أداء حَقّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ امتثالًا لقَوْلِهِ: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37]، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا
