نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ(22)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37](23) .
قال ابن بَطَّال: رأيت في تفسير قوله تعالى: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37]، قال: كانوا حدَّادين وخرَّازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان، لم يُخرج الإشفى من الغرزة، ولم يُوقع المطرقة، ورمى بها وقام إلى الصلاة(24) .
وإنه لمن الأهمية بمكان النظر والتأمل في سيرة الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة، ومكانتهما عندهم، وطرق تحصيلهما، والأعمال والمهن التي كانوا يحترفونها وباشروها بأنفسهم، ونصائحهم وتوجيهاتم في ذلك، لا سيما الفقهاء منهم كالخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفكرهما المالي والتجاري في عصرهما الراشد، وغير ذلك.
هذا عن أهمية هذا البحث، وأما عن سبب اختياره، فهو يأتي ضمن سلسلة طويلة مباركة تحتوي على موضوعات متنوعة تتعلق بتراث الآل والأصحاب، ضمن الجهود الضخمة التي تقوم عليها مبرة الآل
