وقَالَ المَرُّوذيُّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: إنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَقُولُ: هُمْ مُبْتَدِعَةٌ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَؤُلَاءِ قَوْمُ سَوْءٍ يُرِيدُونَ تَعْطِيلَ الدُّنْيَا.
وَقَالَ — فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ —: إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحْتَرِفْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَإِذَا شَغَلَ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ وَالِاكْتِسَابِ تَرَكَ الطَّمَعَ.
وَقَالَ المَرُّوذِيُّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: أَيُّ شَيْءٍ صَدَقَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ عز وجل ؟ قَالَ: أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ، وَلَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ أَحَدٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَطْمَعُ أَنْ يَجِيئَهُ بِشَيْءٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ اللهُ يَرْزُقُهُ وَكَانَ مُتَوَكِّلًا(17) .
وقال القسطلاني: وليس المراد من التوكل ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين؛ لأن ذلك قد يجرّ إلى ضد ما يراد من التوكل، وقد كان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم وهم القدوة وبهم الأسوة(18) .
وقال زهير البابّي: إن كان التوكل أن أكون متى أخرجت مالي أيقنت بالخَلَف، وجعلت الخَلَف مالًا يرجع في كيسي، ومتى ما لم أَحْفَظ يعني المال أيقنت بأنه محفوظ؛ فإني أشهدكم إني لم أتوكل قط؛ إنما التوكّل أن تعلم أنك متى أخذت بأدب الله أنك تتقلب في الخيرة مجزي بذلك إما عاجلًا وإما آجلًا»، ثم قال: «فلم تجر أبو بكر؟ ولم تجر عمر؟ ولم تجر عثمان؟ ولم تجر الزبير؟ ولم تجر عبد الرحمن
