قَالَ أَبُو القَاسِمِ الحُبُلِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ: لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» (يَعْنِي: الْغَنَائِمَ)، وَحَدِيثَهُ الْآخَرَ حِينَ ذَكَرَ الطَّيْرَ، فَقَالَ: «تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؟»! فَذَكَرَ أَنَّهَا تغدو فِي طَلَبِ الرِّزْقِ. وَقَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [المزمل: 20] . وَقَالَ: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ [البقرة: 198]. وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ، وَالقُدْوَةُ بِهِمْ(16) .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي — رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ —: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ عز وجل ، وَلَكِنْ يُعَوِّدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالكَسْبِ فَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَا القَوْلِ فَهَذَا قَوْلُ إنْسَانٍ أَحْمَقَ.
قَالَ: وَسَمِعْت أَبِي يَقُولُ: الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ النَّاسِ بِطَلَبِ العَمَلِ أَعْجَبُ إلَيْنَا مِنْ الجُلُوسِ وَانْتِظَارِ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
وَقَالَ صَالِحٌ: سُئِلَ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ.
