وكان مما ورد عنه من التفسير تنزيل بعض الآيات على المعاصرين له.
ومن ذلك ما كان يسأله عبد الله بن الكواء الخارجي، ومن أسئلته ما ذكره أبو الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه قام فقال: «سلوني قبل أن تفقدوني ولن تسألوا بعدي مثلي» فقام ابن الكواء فقال: مَن ﴿ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ [إبراهيم: 28]؟ قال: «منافقو قريشٍ»، قال: فمن ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ [الكهف: 104]؟ قال: «منهم أهل حروراء»(127) .
وقد طبّق أسلوبًا من أساليب الترجيح، وأظهر المخالفة لابن عباس، ما يدل على احتمال تعدد دلالة النص القرآني، وكان في ذلك بدايات لضوابط الترجيح أو قواعده أو قرائنه، وذلك ما ورد عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، حدّثه قال: بينما أنا في الحجر جالسٌ، أتاني رجلٌ يسأل عن ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ [العاديات: 1] فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثمّ تأوي إلى اللّيل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عنّي، فذهب إلى عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾، فقال: سألت عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عبّاسٍ، فقال: الخيل حين تغير في سبيل
