الفصل الأول: مفهوم الآل والأصحاب وفضائلهم في القرآن والسنة
لقد نوع القرآن المجيد في ذكر فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته الكرام، وكيف لا يكون الأمر كذلك، وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم «الذين أمرَ بمحبتهم، واختصَّهم للمُباهلةِ بهم، وتلا آية التطهير بسببهم، وبشَّر مُحبِّيهم أن يكونوا معه، في درجته يومَ القيامة، وأنذز محاربيهم بالحرب، وبشَّر مسالميهم بالسَّلامة، وشرع الصلاةَ عليهم معه في كُلِّ صلاة، وقَرَنَهُمْ في حديث الثقلين بكتاب الله، ووصى فيهم، وأكَّدَ الوصاة، بقوله: «الله، الله». خرَّجه مسلم فيما رواه، وزاد الترمذي وسِواه: بشراه لذوي قُرباه، إنهما لن يفترقا حتى يلقياه.
ولمَّا أهَبَّ اللهُ سبحانَه لهم أرْوَاحَ الذِّكرِ المحمود في جميعِ الوجود، بذكرهم في الصلواتِ الإلهية، ومع الصلواتِ النبوية، فلازم ذكرهم الصلوات الخمس، والصلاة على خيرِ مَنْ طلعت عليه الشَّمس، كان ذلك إعلاناً ممن له الخلقُ والأمرُ، وإعلاماً مِمن لا يُقَدِّرُ لجلاله قَدْرٌ، أنَّهُ أراد أن يَهُبَّ ذكرُهم مَهَبِّ الجَنُوب والقَبُولِ، وأن لا يُنسى فيهم عظيمُ حق الرسول، لا سِيَّما وقد سبق في علمه سبحانه: أن الأشراف لا يزالون مُحَسَّدين، وأن الاختلاف والمعاداة فتنةُ هذه الأمة إلى يوم الدين.
