الله. قال: اذهب فادعه لي؛ فلمّا وقفت على رأسه قال: تفتي النّاس بما لا علم لك به، والله لكانت أوّل غزوةٍ في الإسلام لبدرٌ، وما كان معنا إلّا فرسان: فرسٌ للزّبير، وفرسٌ للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحًا؟! إنّما العاديات ضبحًا من عرفة إلى مزدلفة إلى منًى. قال ابن عبّاسٍ: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الّذي قال عليٌّ رضي الله عنه(128)
ومن أساليبه الدقيقة التي أثارها في تفسيره = التنبيه على ضابط قبول أخبار السابقين، وقد ورد ذلك في سؤاله لحبر يهودي، فعن سعيد بن المسيّب قال: قال عليٌّ رضي الله عنه لرجلٍ من اليهود: «أين جهنّم؟» فقال: البحر، فقال: «ما أراه إلّا صادقًا»، ثم تلا ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ [الطور: 6]، ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ [التكوير: 6](129) .
وإنما قبل ما قاله اليهودي لما وجد له من شاهد من كتاب الله تعالى، وهذا الضابط في قبول هذه الأخبار مما وقع عليه الاتفاق.
ومما ورد عنه من سؤال من له علم بكتب السابقين، سؤاله لهلال الهجري عن «الأحقاب»، فعن سالم بن أبي الجعد، قال: قال عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه لهلالٍ الهجريّ: «ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزّل؟» قال: نجده ثمانين سنةً كلّ سنةٍ اثنا عشر شهرًا، كلّ شهرٍ ثلاثون يومًا، كلّ يومٍ ألف سنةٍ(130) .
