4 – لو كان مهتماً بشبع بطنه أو بغيره من أعراض الدنيا، لأخذ كغيره شيئاً من الغنائم التي عرضها عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن سعد بن أبي هند عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:«ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك»؟ قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله؟ فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها، فحدثني حتى استوعبت حديثه قال:«اجمعها فصرها إليك» فأصبحت لا أسقط حرفاً مما حدثني(122) .
فأين كان هم أبي هريرة متجهاً إلى إشباع بطنه أم إلى العلم والتحصيل؟ قاتل الله الهوى إذا استبد بصاحبه أعمى بصره وبصيرته عن رؤية الحق وقوله.
5 – إنّ ذكره لما عاناه من جوع وفاقة، كان حرياً بأن يقدر له، لا أن يُفسر تفسيراً مادياً نفعياً تافهاً، لما يدل عليه من واقعية وعدم إنكار لماضيه، أعانه على التواضع وعلى استشعار نعم الله تعالى عليه، وشكره عليها بعد أن وسع الله تعالى عليه، ورفع ذكره، وأعلى قدره بالإسلام والعلم والفضل، حيث نراه يلهج بحمد الله تعالى والثناء عليه كثيراً، من ذلك قوله:«الحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً، بعد أن كان أجيراً.... الحديث»(123) .
