حيث دخل دار عثمان مع من دخلها من الصحابة للدفاع عنه، كالحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.
فقد روى الحاكم عن موسى بن عقبة وأخويه محمد وإبراهيم قالوا: حدثنا أبو حسنة قال: شهدت أبا هريرة وعثمان محصور في الدار واستأذنه في الكلام، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنها فتنة واختلاف، أو اختلاف وفتنة، قال: قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا، قال: «عليكم بالأمير وأصحابه وأشار إلى عثمان»(88) .
وهذا يمثل ولا شك موقفاً جريئاً لأبي هريرة رضي الله عنه، في إظهار الحق في وقت مضطرب لا تعرف فيه عواقب قول الحق على صاحبه، وقد بقي في الدار حتى غلبوا هو ومن معه، وقتل عثمان شهيداً رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام خير ما يجزي به الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
وقد عرف الأمويون له هذا الموقف، وقدروه له فيما بعد، ولعل هذا هو الذي سوغ لبعض أهل الأهواء الافتراء عليه والتعريض به رضي الله عنه.
