وروي عن الحسن عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يأخذ مما قضى الله ورسوله كلمة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً فيجعلهن في طرف ردائه فيعمل بهن ويعلمهن» قلت: أنا، وبسطت ثوبي، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حتى انقضى حديثه، فضممت ثوبي إلى صدري … الحديث(79) .
لهذا سلك أبو هريرة رضي الله عنه كل السبل الممكنة للدعوة إلى الدين وتبليغ ما تلقاه عن رسول الله من علم ومعرفة، فنراه يعظ ويحدث في كل مكان يتسنى له التحديث فيه، في البيت والمسجد والسوق وغيره من الأماكن التي يستطيع التحديث والوعظ فيها.
فقد روى الإمام أحمد عن عكرمة قال: دخلت على أبي هريرة في بيته، فسألته عن صوم يوم عرفة … الحديث الذي تقدم قريباً.
وروى الحاكم عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: «رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يخرج يوم الجمعة، فيقبض على رمانتي المنبر قائماً ويقول : حدثنا أبو القاسم رسول الله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فلا يزال يحدث حتى إذا سمع فتح باب المقصور لخروج الإمام للصلاة جلس»(80) .
