فمن ذلك: ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخيارهم خيارهم لنسائهم»(72) .
وروى عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت على أبي هريرة في بيته فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات»(73) . فقد اقتصر في أداء هذين الحديثين على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم على عادة محدثي الصحابة ومن بعدهم من تابعين وغيرهم رضي الله عنهم في التحديث، وهذا المسلك هو الغالب على ما روي عنه من أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
المسلك الثاني: هو الرواية غير المجردة
وهي التي يرويها ضمن كلام له يشرح فيه الرواية، أو يستنبط منها معاني، أو أحكاماً استفادها منها، أو من روايات أخرى باجتهاده وفهمه الخاص. بقصد التعليم والإرشاد اللذين شكلا ظاهرة بارزة في حياته رضي الله عنه الدعوية: التي أولاها اهتمامه كما سنرى فيما بعد.
