كما استحقوا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، وإشادته بهم، وتفضيله لهم على من سواهم بأحاديث كثيرة فمن ذلك:
قوله عليه الصلاة والسلام :«خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ...الحديث»(4) .
وقوله: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه»(5) .
وقوله: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوا أصحابي غرضاً، من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه»(6) .
ومع ثناء الله تعالى عليهم ورضائه عنهم، وإشادة النبي صلى الله عليه وسلم بهم، وتفضيله لهم على من سواهم من أبناء هذه الأمة، فقد تناولتهم ألسنة موزورة، وأقلام مأجورة، ركزت على عدد منهم من السابقين الأولين وغيرهم.
فقولتهم ما لم يقولوه، ونسبت إليه ما لم يفعلوه، وافترت عليهم ما هم منه براء غير عابئة بآيات القرآن الكريم المزكية لهم، والمترضية عنهم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيحة المشيدة بفضلهم، معتمدة في ذلك على روايات تأريخية مزورة، دسها المتظاهرون بالإسلام من أعدائه، وعملت الأهواء على تضخيمها حتى أصبحت حقائق أو كالحقائق عند أهلها، مع أنها لا أصل لها في الواقع، وإنما هي تخيلات وأوهام، نتجت عن أفهام سقيمة، واستنتاجات خاطئة.
