فهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لم يرض أن يكون عالة على غيره من إخوانه من الصحابة رضي الله عنهم مع أَنه عن رحابة صدرٍ وطيب نفسٍ منهم.
لكنه آثر أن يعمل ويَتّجر في السُّوقِ، وكانت نتيجة ذلك الاستعفاف أن كان تَاجِرًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، وكسب مالًا كثيرًا، وخَلَّف ألفَ بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة(4) .
وفي هذا تطبيق عملي لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ»(5) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ»(6) .
وقال عمر بن ا لخطاب رضي الله عنه : «مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ»(7) .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «اتَّجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة
