لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛
مما لا شكَّ فيه أن قضية التجارة وطرق الكسب للعيش الكريم لمن أهم القضايا التي كانت محلّ عناية واهتمام من المسلمين الأوائل، فالصحابة رضي الله عنهم سطروا أروع الأمثلة في البذل والعطاء المادي والبدني، ولم تمنعهم الدعوة إلى الله تعالى، ولا الجهاد في سبيله، أن يتخذوا الأسباب الحياتية التي تساهم بدورها في التجارة والكسب، فلم يكونوا يومًا عالة على الناس مع شدة فقهرهم واحتياجهم، ودونكم ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ح/ 2049) من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ... الحديث.
