فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الرَّبِيعَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ فِي رِقَابِ جُنْدِكَ بَيْعَةٌ! قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: يَحْلِفُونَ لَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَيَسْتَثْنُونَ فَتَبْطُلُ أَيْمَانُهُمْ، فَضَحِكَ الْمَنْصُورُ، وَقَالَ: يَا رَبِيعَ، لا تَعْرِضْ لأَبِي حَنِيفَةَ»(98)
وقد كان الشعراء المشهورون بالمجون والخلاعة كبشَّار بن برد وغيره مقربين في بلاط العباسيين، وربما بدر منهم، وهم محصَّنون برضا الخلفاء والأمراء والوزراء، إساءات كثيرة للدين الإسلامي الحنيف نفسه، أو للمغضوب عليهم من الخلفاء، سواء أكان أولئك المغضوب عليهم من العلويين، أم من العلماء والفقهاء.
فقد دخل يزيد بن منصور الحميري يومًا على الشاعر بشار بن برد وهو واقف بين يدي المهدي ينشد شعراً، فلما فرغ من إنشاده، أقبل يزيد بن منصور على بشار وقال له: ما صناعتك، يا شيخ، فقال له: أثقب اللؤلؤ. فضحك المهدي، وقال لبشار: اغرب ويلك! أتتنادر على خالي؟ فقال بشار مازحًا هازئًا: وما أصنع به؟!! يرى شيخاً أعمى قائماً ينشد الخليفة مديحاً، يقول له: ما صناعتك؟(99) .
ومرة أخرى، كان بشار جالساً في دار المهدي، والناس ينتظرون الإذن، فقال بعض موالي المهدي لمن حضر: ما عندكم في قول الله عز وجل ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾؟ فقال له بشار: النحل
