فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم عاد، فقال: «يا أبا عبد الله، أما ترك ذلك الجمل الشَّرادَ بعد؟!». قال: فسكتُّ واستحييتُ، وكنتُ بعد ذلك أتَفَرَّرُ منه صلى الله عليه وسلم كلما رأيته حياءً منه، حتى قدمتُ المدينة، فرآني صلى الله عليه وسلم في المسجد يومًا أصلي، فجلس إليّ فطوَّلتُ، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تُطَوِّل، فإني أنتظرك»!! فلما سلَّمتُ قال: «يا أبا عبد الله، أما ترك ذلك الجمل الشِّرادَ بعد؟!» فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت. فقال: «الله أكبر، الله أكبر، اللهم اهدِ أبا عبد الله». قال: فحسن إسلامه وهداه الله(139)
مع أبي هريرة رضي الله عنه
عن أبي رافع، قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة، فيركب حمارًا قد شد عليه برذعة، وفي رأسه خلبة من ليف، فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق، قد جاء الأمير! وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب، فلا يشعرون بشيء حتى يلقي نفسه بينهم، ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرون(140) .
ومن طرائف مرويات أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يومًا يحدث وعنده رجل من أهل البادية، أنَّ رجلاً من أهل الجنة استأذن
