ألوف دراهم! فقال له أشعب: يا سيدي في ثمن هذا والله غناي فأعطينه، وأنا والله أطعمك من كبد كل جزور بالمدينة. فقال: أخبرك أني أشتهي من كبد هذا، وتطعمني من غيره؟ يا غلام، انحر، فنحر النجيب، وشوى كبده، فأكلا، فلما كان اليوم الثالث، قال له: يا أشعب أنا والله أشتهي أن آكل من كبدك!! فقال له: سبحان الله أتأكل من أكباد الناس؟ قال: قد أخبرتك! فوثب أشعب فرمى بنفسه من درجة عالية، فانكسرت رجله، فقيل له: ويلك أظننت أنه يذبحك؟ فقال: والله لو أن كبدي وجميع أكباد العالمين جميعاً اشتهاها لأكلها، وإنما فعل حسن بالشاة والنجيب ما فعل توطئة للعبث بأشعب(96)
من مواقف عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم
قال الرياشي: حدثني أبو سلمة الغفاري قال: قال ابن ربيح راوية ابن هرمة، قال: حدثني ابن هرمة قال: أول من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فأخذ علي ألا أمدح أحدًا غيره، وكان واليًا على المدينة، وكان لا يدع بِرِّي، وصِلَتي، والقيام بمؤونتي، فلم ينشب أن عُزل، وولي غيره مكانه، وكان الوالي من بني الحارث بن كعب، فدعتني نفسي إلى مدحه طمعًا أن يهب لي كما كان عبد الواحد يهب لي، فمدحته فلم يصنع بي ما ظننت، ثم قدم عبد الواحد المدينة، فأخبر أني مدحت الذي عزل به، فأمر بي فحجبت عنه، ورمت الدخول عليه فمنعت، فلم أدع بالمدينة وجهًا ولا رجلاً له
