وعن موقف آخر للحسن بن الحسن قال صاحب الأغاني راويًا عن شعيب بن عبيدة بن أشعب، عن أبيه، قال:
كان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يعبث بأبي أشد عبث، وربما أراه في عبثه أنه قد ثمل، وأنه يعربد عليه، ثم يخرج إليه بسيف مسلول، ويريه أنه يريد قتله، فيجري بينهما في ذلك كل مُستمع، فهجره أبي مدة طويلة، ثم لقيه يومًا فقال له: يا أشعب هجرتني وقطعتني ونسيت عهدي. فقال له: بأبي أنت وأمي، لو كنت تعربد بغير السيف ما هجرتك، ولكن ليس مع السيف لعب. فقال له: فأنا أعفيك من هذا فلا تراه مني أبداً، وهذه عشرة دنانير، ولك حماري الذي تحتي أحملك عليه وصر إلي، ولك الشرط ألا ترى في داري سيفاً. قال: لا والله، أو تخرج كل سيف في دارك قبل أن نأكل. قال: ذلك لك. قال: فجاءه أبي ووفى له بما قال من الهبة، وإخراج السيوف، وخلف عنده سيفاً في الدار، فلما توسط الأمر، قام إلى البيت فأخرج السيف مشهوراً، ثم قال: يا أشعب إنما أخرجت هذا السيف لخير أريده بك. قال: بأبي أنت وأمي فأي خير يكون مع السيف؟ ألست تذكر الشرط بيننا؟ قال له: فاسمع ما أقول لك، لست أضربك به، ولا يلحقك منه شيء تكرهه، وإنما أريد أن أضجعك، وأجلس على صدرك، ثم آخذ جلدة حلقك بإصبعي، من غير أن أقبض
