ورحمة مع آل بيته.
فمن أمثلة ذلك ما ورد من أن أم المؤمنين السيدة سوْدة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تُضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت له يومًا: صليتُ البارحة خلفك يا رسول الله، فركعتَ، فأمسكتُ بأنفي مخافة الدم أن يقطر — أي: مما طوَّلت في الركوع — فضحك النبي صلى الله عليه وسلم(76) .
ويروي لنا سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه موقفًا طريفًا يُظهر لنا مدى ما كانت تتمتع به أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها من روح الدعابة، وحب المرح، وإتقان المزاح المباح في غير إسراف، ولا جرح لمشاعر أحد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن الضحاك بن سفيان الكلابي كان رجلاً دميمًا قبيحًا، فلما بايعه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء — وكانت عائشة حاضرة، قبل أن تنزل آية الحجاب — أفلا أنزل لك يا رسول الله عن إحداهما فتتزوجها؟ فقالت عائشة: أهي أحسن أم أنت؟ فقال: بل أنا أحسن منها وأكرم. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها إياه؛ لأنه كان دميمًا(77) .
وهناك موقف آخر يؤكد لنا كيف كان البيت النبوي مؤسسًا على الحب
