[الأحزاب: 21].
وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام خير قدوة للآل والأصحاب في السمات الشخصية، والأخلاقيات الخاصة والعامة أيضًا، ففي المعارك الحربية كان الرسول عليه الصلاة والسلام يضرب لهم المثل في الشجاعة والثبات في المعركة، فقد قيل للبراء بن عازب: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا السهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول: «أنا النبي لا كذب»(14) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوة حسنة للآل والأصحاب في أداء الحقوق لأصحابها مهما تكن يسيرة أو كبيرة، وقد يكون المزاح في حالة كهذه وسيلة مناسبة لتليين القلوب وتحبيبها في رد الحقوق.
وكذلك كان عليه الصلاة والسلام القدوة للآل والأصحاب في الحلم وسعة الصدر، وتحمل أذى المخطئ غير المتعمد بل والمتعمد، فعندما قسّم غنائم حنين؛ قال رجل من المنافقين: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فاحمرّ وجهه عليه الصلاة والسلام غضبًا، وقال: ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟ ووثب خالد وعمر يستأذنان في ضرب عنقه فأبى، وقال: لا، لعله أن يكون يصلي، فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه! فعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب
