الجدية الصارمة.
ويعتقد علماء النفس أن المزاح ذو طبيعة متميزة تتجلى عبر صفات يوصف بها الإنسان الفرِح، مثل: تألق وجهه بشراً، وإشعاع الفرح من عينيه، وفيضان نور البشر من أساريره، ومن عناصرها الفعالة، أو مكوناتها النشطة: المرونة، والمفاجأة، أو مخالفة التوقع.
أما عن آراء الفلاسفة حول الضحك فقد تباينت.. فقد رأى «أفلاطون» أن الناس يضحكون من سوء حظ الآخرين، وقال «أرسطو»: إننا نجد المُضحك في النقائص غير المؤلمة لدى الآخرين، وتحدث «هوبز» عن البهجة المفاجئة المصحوبة بالفخر، والتي تؤدي إلى الضحك، وربط «فولتير» بين الضحك والاحتقار، وقال «كانط»: إن الضحك محصلة لتحول التوقعات والتمنيات الكبيرة إلى لا شيء، فنحن نسعى إلى عظائم الأمور، ونلقي فقط بعض الفتات والصغائر، وربط «برجسون» الضحك بذلك التناقض المدرك بين الحى والآلي الميكانيكي، وقال «ديكارت»: إن الضحك ينشأ عن اختلاط الصدمة بالبهجة أو المرح المعتدل، وقال «هربرت سبنسر»: إن الضحك في جوهره يشبه التفريغ للطاقة العصبية البالغة القوة التي لا تجد تنفساً آخر لها، وقال «جون ديوى»: إن الضحك هو العلامة المميزة لحالة الدهشة. وهذا «نيتشة» فيلسوف الحياة الخصبة العميقة، والإرادة القوية المنتصرة، يتحدث عن الضحك فيقول: «إننى لأعرف تماماً لماذا كان الإنسان هو الحيوان الوحيد الذى يضحك، فإنه لما كان الإنسان هو أعمق الموجودات
