التهرب من الواقع الذي كثيرا ما يثقل كاهلها.
وفي تراثنا الإسلامي كنوز دفينة في هذا المجال تبدو في تضمين بعض رواة السُّنة أبوابًا لمرويات المزاح في كتبهم(6) ، واهتمام بعضهم بإفراد المزاح بمؤلفات كاملة تجمع شتات الوارد فيه من آثار(7) .
وعلى مستوى الأدباء يحفظ لنا تراثنا الأدبي ولع الجاحظ بالحديث عن المزاح والضحك، وهذا الولع والاهتمام من الجاحظ ليس قائمًا فقط على نزعته العلمية والفلسفية التي صبغت معظم ما تعرض له في دراساته العديدة من قضايا ومسائل ولكنه كان — إلى جانب ذلك — متصلاً بتكوينه النفسي المتسم بالظرف والدعابة وخفة الروح، فلقد تجاوز الجاحظ مرارة الإحساس بدمامة خلقته فانطلق من وراء ذلك إلى أفق عريض من السمو العقلي والنفسي، جعله يستقبل أمور الحياة كلها في رضا وابتسام حتى أنه كان يضحك من نفسه في بعض الأحيان لأنه كان يرى أن الضحك شيء في أصل الطباع وفى أساس التركيب، وهو أول خير يظهر من الصبي، وبه تطيب نفسه وعليه ينبت شحمه، ويكثر دمه الذي هو علة سروره ومادة قوته.
