[الواقعة: 35 37]. ومن ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان ينادي صاحبه أنس بن مالك بقوله: «يا ذا الأذنين»(117) وهو صادق في وصفه إياه بذلك.
وتضم كتب السيرة والطبقات صفحات طوالاً من مواقف ظهر فيها أثر المزاح في سلوكيات الصحابة الكرام:
فمرة نجد عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه يقول: خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ [أي احذر أن تسيء إلى شعائر الدين]، وَالدُّعَابَةِ مَعَ الأهْلِ [أي الزم مداعبة أهلك](118) .
ومرة نجد سيدنا أَنَساً رضي الله عنه يقول: إِنْ كَانَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟)(119) . فالرسول صلى الله عليه وسلم يمازح أخًا صغيرًا لأنس رضي الله عنه ليذهب عنه حزنه على طائره الذي مات، وهنا يتحول المزاح إلى طاقة نفسية إيجابية يجب أن يلزمها المسلم للتغلب على ما يواجهه من أزمات حياتية.
ولا عجب في ذلك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الأمة أخلاقًا وأبسطهم وجهًا، ولا غرابة في ذلك بعد ما وصفه الله تعالى في
