أما الصحابي الذي اشتهر بالتفسير، وبرز فيه وتصدى له، بل وعرف به، فهو الإمام الحبر البحر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما.
وقد نبغ ابن عباس رضي الله عنه، وظهر نبوغه في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدل على ذلك من إدخال عمر رضي الله عنه له مع أهل الشورى، وتبجيل عثمان له، واستعانة علي به رضي الله عنهم جميعًا، وقد سبق شيء من فضائله، وثناء الصحابة عليه في علم التفسير.
وقد تصدر لتعليم القرآن، ومن ذلك: عن عكرمة، قال: «كان ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما يضع في رجليّ الكبل، ويعلّمني القرآن والسّنن»(134) ، وعن ابن أبي مليكة، قال: «رأيت مجاهدًا يسأل ابن عبّاسٍ عن تفسير القرآن ومعه الواحد فيقول له ابن عبّاسٍ: اكتب، قال: حتّى سأله عن التّفسير كلّه»(135) ، وعن مجاهدٍ، قال: «عرضت المصحف على ابن عبّاسٍ ثلاث عرضاتٍ، من فاتحته إلى خاتمته، أوقفته عند كلّ آيةٍ منه، وأسأله عنها»(136) .
فيظهر من هذه الآثار الاعتناء الخاص لابن عباس رضي الله عنهما بعلم التفسير، وتدريسه، حتى يسأله أحد طلابه عن كل آية احتاج إلى تفسيرها، وليس ذلك في مرة واحدة، بل في أكثر من مرة.
