مجتمع إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، كل بحسبه.
21 — عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه عِنْدَ المَغْرِبِ، فَأَبَى عَلَيَّ وَمَعِيَ رُزَيْمَةٌ لِي، فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ قُلْتُ: رُزَيْمَةٌ لِي، أَقُومُ فِي هَذَا السُّوقِ، فَأَشْتَرِي وَأَبِيعُ. قَالَ: فَقَالَ: « يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا يَغْلِبَنَّكُمْ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى التِّجَارَةِ؛ فَإِنَّهَا ثُلُثُ المُلْكِ(202) » . وفي لفظ: « ثلث الإمارة(203) » .
* كان سِيرِين مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا، تَمَلَّكَهُ أَنَسٌ رضي الله عنه(204) ، فأراد عمر رضي الله عنه من ذلك أن يحث العرب الأحرار على التجارة وألا يتركوها للعجم والموالي، فإنه يوشك إن تملَّكوها أن يحوزوا ثُلُث المُلْكِ.
22 وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه دَخَلَ إلَى السُّوقِ فِي خِلَافَتِهِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ فِي الغَالِبِ إلَّا النَّبَطَ(205) فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِهِ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَعَذَلَهُمْ فِي تَرْكِهِمْ السُّوقَ، فَقَالَ لَهُ: (إنَّ اللهَ عز وجل قَدْ أَغْنَانَا عَنْ الْأَسْوَاقِ بِمَا فَتَحَ بِهِ عَلَيْنَا)، فَقَالَ
