يُتوصل إِلَى إِقَامَة الْفَرْض إِلَّا بِهِ، فَيكون فرضًا بِمَنْزِلَة الطَّهَارَة لأَدَاء الصَّلَاة(69)
قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَصْبَحَ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَقَبَتِهِ أَثْوَابٌ يَتَّجِرُ بِهَا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَا لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَا: تَصْنَعُ مَاذَا وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي؟ قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَطْرَ شَاةٍ، وَمَا كَسَوْهُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَطْنِ(70) .
وفي هذا مثال حي وتطبيق عملي على مكانة الكسب عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولم تمنعه الخلافة ومكانته بين المسلمين من طلب ذلك.
قَالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها : وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَاعَ الْيَدِ فَكَانَتْ تَدْبَغُ وَتُخَرِّزُ وَتَتَصَدَّقُ فِي سَبِيلِ اللهِ(71) .
وكان عمر رضي الله عنه يقول : «تَعَلَّمُوا الْمِهْنَةَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَحْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِهْنَتِهِ»(72) .
وفي هذا حث على الاهتمام بمبدأ العمل والكسب حتى لو كانت المهنة شاقة، فهي في كلّ أحوالها أفضل من تكفُّف الناس.
بل كانوا يعدون الكسب وَإِصْلَاح المَالِ من المُرُوءَآت!
قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه، لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله
