والذي يعجب له الإنسان السوي أن يأتي قوم متأخرون عن عصر الأصحاب الزاهر فيطلقون ألسنتهم الشائهة وعقولهم التائهة في أولئك النفر الكرام الذين مدحهم الله جل جلاله من فوق سبع سماوات بأنهم:
* أشداء على الكفار : لا يمالئون، ولا يهادنون، ولا يشجبون، ويكتفون بالثرثرة، بل جاهدوا في الله حق جهاده وكان الواحد منهم يحب الله ورسوله أكثر من حبه لأبيه أو ابنه، وكانوا يفتدون دين الله بأرواحهم وأموالهم.
* رحماء بينهم : يرحم بعضهم بعضاً، وينزل الواحد منهم لأخيه عن ماله وأرضه، بل وأحياناً ترك بعض الأنصار خير أزواجه ليتزوجها المهاجر من إخوانه المؤمنين.
* رُكَّع سُجَّد : كناية عن كثرة صلاتهم وعبادتهم.
* يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا : لا يطلبون متاعاً دنيوياً زائفاً، ولا نعيماً مؤقتاً زائلاً، وإنما يطلبون الجنة ورضا الحق عليهم.
* سيماهم في وجوههم من أثر السجود .
ووصف الأنصار بأنهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ٩ [الحشر: 9]: أي لا يجدون في صدورهم غيظاً ولا حسداً ولا حزازة مما كان يناله المهاجرون من الفيء، وذلك حين قسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين
