أما أولاهما فهي قوله تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ١٠٠ ﴾ [التوبة: 100].
والثانية قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطَۡٔهُۥ فََٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا٢٩﴾ [الفتح: 29].
هاتان الآيتان هما الأصل فيما ينبغي للمسلم من التأدب مع الأصحاب جميعاً، فإن الله سبحانه وتعالى اختارهم لصحبة نبيه، ونقل رسالته لمن بعدهم من الأجيال المسلمة، وإلحاق العيب أو النقص بهم فيه غمز في الشريعة عموماً لأنهم كانوا وسيلة نقلها.
ومن ذا الذي ينكر فضل بعض الصحابة وسبقهم في المنزلة على جميع المسلمين، كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي عبيدة، وسلمان، وأبي هريرة، وأبي بن كعب.. وأمهات المؤمنين.. وأولئك الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أحياء بالجنة؟
وإن ما ورد في كتب الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى فضل الصفوة من الصحابة، لا تمييزًا لذواتهم، وإنما تذكيرًا بصفات وخصائص كل منهم الفاضلة الخيرة.
