الصلاة والسلام(19)
وكان للمزاح مكانه الواضح في هذه الطريقة من التربية النبوية، كما يظهر فيما أخرجه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، وكانوا يجلسون فيتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم(20) .
فهذه الطريقة خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة أن تُرَبى بالشورى، وأن تدرَّب على حمل التبعة، وأن تخطئ — مهما يكن الخطأ مريرًا وذا نتائج مريرة — لتعرف كيف تصحح خطأها، وكيف تتحمل تبعات رأيها وتصرفها، فهي لا تعلم الصواب إلا إذا زاولت الخطأ(21) .
3 — طريقة الوصية
تغطي الوصايا النبوية للآل والأصحاب جميع جوانب الحياة، وفي شتى مواقفها من عسكرية، وسياسية، وتربوية، فمن الوصايا العسكرية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آل بيته وصيته لأسامة بن زيد رضي الله عنه حيث قال له: «يا أسامة، سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك على هذا الجيش، فأغِرْ صباحًا على أهل أبنى وحرِّق عليهم، وأسرع السير تسبق الخبر، فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون أمامك والطلائع»(22) .
ومن الوصايا العسكرية لآل البيت وصيته لسيدنا علي بن أبي
