أكثر من فرسخين في فرسخين!! فقال له أمير المؤمنين معاوية ساخرًا من طمعه ممازحًا له: فدارُك في البصرة؟ أم البصرة في دارك؟(155)
ودخل جنادة بن أبي أمية على أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، وهو يأكل، فدعاه إلى الأكل، فقال: أنا صائم، فلم تزل الألوان تختلف بين يدي أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه حتى جئ بجدْي محنوذ سمين، فقال جنادة: ليأمر لي أمير المؤمنين بماء أغسل يدي وآكل من هذا الجدي. فقال له: ألم تقل إنك صائم؟ قال: بلى. ولكني على رد يوم أقدر مني على رد مثل هذا الجدي. فضحك أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه وأمر بالماء، فغسل يده وأكل معه(156) .
وقد يبلغ المزاح حد رفع التكليف بين أمير المؤمنين وضيوفه لاسيما إن كانوا من ذوي المروءات، فقد حدث مرة أن أنشد ابن الرِّقاع — وهو شاعر له وزنه — قصيدةً يذكر فيها الخمر، فقال له أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه ممازحًا: أما إني قد ارتبتُ فيك في جودة وصف الشراب!! فقال ابن الرقاع ضاحكًا: وأنا قد ارتبتُ بك في معرفته!!!(157) .
ويحكى عن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: بينا هو يسير وشرحبيل ابن السمط يسايره، إذ راثت دابة شرحبيل؛ فقال أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه: يا أبا يزيد! إنه يقال إن الهامة إذا عظمت، دلت على وفور
