يَخْلَقُ على كَثْرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا١ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ﴾ [الجن: 2] مَنْ قال به صَدَقَ، ومن عَمِلَ به أُجِر، ومَنْ حكَمَ به عَدَلَ، ومن دعَا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم»(2)
أما صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهم الذين شهدوا التنزيل، وعاينوا وقائع الوحي، نزَل عليهم يعلمهم ويجيبهم ويربّيهم، ففقهوه ووعوه، وعظموه وقدّموه، فكان نبراس حياتهم، وأسوة معاشهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: «أولئك أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم»(3) .
وهؤلاء أهل بيته الطيبون الطاهرون، معدِن الرسالة وبيت النبوة، فيهم العلماء والعُبَّاد والمجاهدون، وطبقتهم الأولى من الصحابة، ففيهم علي بن أبي طالب ابن عم النبي وصهره وخليفته الراشد، وفيهم فاطمة البضعة النبوية والجهة المصطفوية، وفيهم الحسن والحسين ريحانتا النبي صلى الله عليه وسلم وسيدا شبابِ أهل الجنة، وفيهم العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم صِنو أبيه، وابن عباس ترجمان القرآن وحبر الأمة، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين، ثم مَنْ تلاهم من أئمة العلم والهدى
